السيد جعفر مرتضى العاملي

254

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولعله « صلى الله عليه وآله » أراد بذلك أن يطمئن أصحابه المهزومين نفسياً إلى أنه يريد أن ينصر نبيه على كل حال ، ولا يتوقف هذا النصر على أحد منهم ، بل الله تعالى هو الذي يتولى دفعهم عنهم . . ومن شأن هذا أن يعيدهم إلى الله تبارك وتعالى ، ويفهمهم أنه معهم ، وأن ما هم فيه من خوف ورعب لا مبرر له . . سعد هو الذي أتى بخبر القوم : تقدم إحجام المسلمين عن الاستجابة لطلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أن يأتيه أحدهم بخبر المشركين ، واستجابة خصوص علي « عليه السلام » . . وذلك يضع علامة استفهام كبيرة حول صحة قولهم : إن سعداً هو الذي أتاه بخبرهم . . ويؤيد قوة واتساع علامة الاستفهام هذه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » طلب منهم أن يأتوه بماء من المهراس ليغسل وجهه ، فلم يقم أحد سوى علي « عليه السلام » . وقد قلنا : إننا لا نجد تفسيراً لذلك إلا أنهم كانوا لا يزالون خائفين من أن يكون المشركون في ذلك المحيط . فهل نتصور بعد هذا سعداً يتبرع بالذهاب وحده إلى المشركين ، والاقتراب منهم ليأتي بخبرهم ؟ ! ويؤيد ذلك أيضاً : أن سعداً كان من الفارين في أحد ، وكان على الصخرة في الجبل ، ولم يرجع إلى القتال كما رجع غيره - كما سنشير إليه عن